القاضي عبد الجبار الهمذاني
72
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يريد الباقي . وبيّنا أنّ التمني لا يلزم عليه ، لأنّ الأظهر فيه أنه ليس بمعنى ، وانما يوصف الحي منا بأنه يتمنى الشيء إذا اعتقد أنه ينتفع به ، أو يدفع به « 1 » مضرة ، أو أنه قد كان كذلك ، فيورد القول الّذي يسمى تمنيا . فأمّا أن يكون « 2 » معنى في القلب فبعيد . وقد دللنا على ذلك بوجه آخر ، وهو أن الإرادة هي التي تصحح أمر الواحد منا غيره بالشيء ، فكل ما صحّ أن يريده من غيره ، صحّ أن يأمر به ؛ وما استحال ذلك فيه ، استحال أن يأمر به . فإذا ثبت أنّ أمر الواحد منا غيره بأن لا يكون الشيء لا يصح ، فكذلك الإرادة ؛ ثم تعقبنا هذا الكلام فوجدناه غير مستمر ، لأنّ من شرط حسن الأمر ، أن يكون المأمور مقدورا ، والقدرة لا تتعلق الا باحداث الشيء . فلذلك لا يصح أن نأمر غيرنا « 3 » بأن لا يفعل الشيء . ومتى قلنا : انه كان يجب أن يصح أن نأمر غيرنا بأن لا يفعل ، وان لم يحسن ذلك ، كان بأن يقول انّ الإرادة تتعلق بالشيء أن لا يكون ، أن يقول بصحة ذلك ، ويجعل الأمر تابعا للإرادة . وله أن يقول : انّ ما يصح أن يؤمر به ، وما يمتنع ، يتبع ما يصح أن يراد وما لا يصح ، فلا يجوز أن يستدل بالفرع المبنىّ على غيره على حكم أصله . فالواجب أن يعلم حال أصله ثم يجعل الفرع تابعا له في حكمه . وله أن يقول : إذا كانت الإرادة لا تصح الا مع الاعتقاد ، ثم لم يجب أن تشيع شياع الاعتقاد ، فكذلك الأمر ، وان لم يصح الا بالإرادة . فلا يجب أن يشيع شياعها ، فلا يمتنع أن يريد ما لا يجوز أن يأمر به ، كما لا يمتنع
--> ( 1 ) به : ساقطة من ص ( 2 ) يكون : لا يكون ط ( 3 ) أن نأمر غيرنا : من غيره أمره ط